ابن الجوزي

277

زاد المسير في علم التفسير

حتى صارت كالدقيق والسويق المبسوس . والثاني : لتت ، قاله قتادة : وقال الزجاج : خلطت ولتت . قال الشاعر : لا تخبزن خبزا وبس بسا وفي " الهباء " أقوال قد ذكرناها في الفرقان . وذكر ابن قتيبة أن الهباء المنبث : ما سطع من سنابك الخيل ، وهو من " الهبوة " ، والهبة : الغبار . والمعنى : كانت ترابا منتشرا . قوله [ عز وجل ] : ( وكنتم أزواجا ) أي : أصنافا ( ثلاثة ) . ( فأصحاب الميمنة ) فيهم ثمانية أقوال : أحدها : أنهم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت ذريته من صلبه ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ، قاله الضحاك ، والقرظي . والثالث : أنهم الذين كانوا ميامين على أنفسهم ، أي : مباركين ، قاله الحسن ، والربيع . والرابع : أنهم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن ، قاله زيد بن أسلم . والخامس : أنهم الذين منزلتهم عن اليمين ، قاله ميمون بن مهران . والسادس : أنهم أهل الجنة ، قاله السدي . والسابع : أنهم أصحاب المنزلة الرفيعة ، قاله الزجاج : والثامن : أنهم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري . قوله [ عز وجل ] ( ما أصحاب الميمنة ) قال الفراء : عجب نبيه صلى الله عليه وسلم منهم ، والمعنى : أي شيء هم ؟ ! قال الزجاج : وهذا اللفظ في العربية مجراه مجرى التعجب ، ومجراه من الله عز وجل في مخاطبة العباد ما يعظم به الشأن عندهم ، ومثله ، ( ما الحاقة ) ، ( ما القارعة ) ، قال ابن قتيبة : ومثله أن تقول : زيد ما زيد أي رجل هو ! ( وأصحاب المشأمة [ ما أصحاب المشأمة ] ) أي : أصحاب الشمال ، والعرب تسمي اليد اليسرى : الشؤمى ، والجانب الأيسر : الأشأم ، ومنه قيل : اليمن والشؤم ، فاليمن : كأنه جاء عن اليمين ، والشؤم ما [ جاء ] عن الشمال ، ومنه سميت